صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

83

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يشعر من ذاته أمرا واحدا بالشخص غير متغير وإن كان بمعنى الاتصال واحدا إلى انقضاء العمر . أقول هذا القائل كأنه وصل إليه شئ من رائحة تجدد الذات في الانسان حيث قال وإن كان بمعنى الاتصال واحدا إلى انقضاء العمر إذ الاتصال الزماني لا ينفك عن التبدل في نفس ذلك المتصل وستعلم هذا في مستأنف الكلام ثم إن مغايرة النفس للمزاج لا يحتاج إلى ما ذكر فان لها من قواطع البراهين ما وقع به الاستغناء عن ذلك . تنبيه وتوضيح اعلم أن السواد مثلا كما أومأنا إليه من أول اشتداده إلى النهاية له هويه واحده إتصالية وله في كل آن مفروض معنى نوعي آخر غير ما له قبل وما له بعد إذ مراتب الاشتداد كمراتب السوادات والحرارات أنواع متخالفة عند المشائين فعلى اعتراف القوم يلزم ويثبت هاهنا احكام ثلاثة . الأول لما كان عند الاشتداد حصول أنواع بلا نهاية موجودة بوجود واحد اتصالي إذ المتصل الواحد له وجود واحد عندهم فقد ثبت وتحقق ان الوجود امر متحقق في الخارج غير الماهية بمعنى ان الأصل في المتحققية هو الوجود والماهية معنى كلي معقول من كل وجود منتزعة عنه محموله عليه متحدة معه ضربا من الاتحاد ولو كانت الماهية موجودة والوجود أمرا معقولا انتزاعيا كما ذهب إليه المتأخرون لزم في صوره الاشتداد ( 1 ) وجود أنواع بلا نهاية بالفعل متمايزة بعضها عن بعض

--> ( 1 ) إذ الماهية مثار الكثرة والاختلاف بالفعل والمفروض ان حيثيات ذواتها هي الأصل في التحقق والكثرة بقدر قبول القسمة الغير المتناهية بخلاف ما إذا كان الوجود أصلا فهو كخيط ينظم شتاتها بل هي اعتبارية تحققها باعتبار المعتبر ما دام يعتبر ولو بنى على ظاهر مذهب المشائين من أن الوجود أصل ولكنه حقائق متباينة بتمام ذواتها البسيطة لتم الاستدلال أيضا لان التباين انما هو في موضع الكثرة الوجودية بالفعل وهنا وجود واحد لكنه متصل سيال على أن الحكيم لا يرضى بهذا القول ولذا أول كلامه س ره .